تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

50

كتاب البيع

تفصيلٌ آخر في المنافع وهناك تفصيلٌ آخر للمحقّق الأصفهاني قدس سره أيضاً ، وهو تفصيلٌ بين الموارد التي يُستوفى فيها المنفعة ، فالاستيلاء متحقّقٌ فيها بلا إشكالٍ ، وفي المنافع الفائتة ، فليس الأمر فيها كذلك . ومحصّل هذا القول : أنَّ منافع الأعيان ليست نظير الأعراض الفائتة بالنسبة إلى الأعيان ، بل نظير الوجود القابل بالنسبة إلى الوجود المقبول ؛ فإنَّ الوجود بالفعل ليس له ، بل للوجود المقبول ، وأمّا القابل فهو وجودٌ بالقوّة لا بالفعل . والمنافع كذلك ؛ فإنَّ السكنى عبارةٌ عن منفعة الدار ، وهي لا تتحقّق إلّا بتحقّق الساكن والمسكون ، وأمّا قبل تحقّقهما فمنفعة الدار موجودةٌ بالقوّة لا بالفعل . وكذا الكلام في نحو ركوب الدابة وغير ذلك ، فإذا سكن الدار تحقّقت السكنى ، فتتحقّق المنفعة بالفعل . وعليه فهناك فرقٌ بين المنافع المستوفاة التي تكون مضمونةً على أيّ حالٍ ، وبين المنافع الفائتة التي تبقى شيئاً بالقوّة حتّى يتحقّق طرفا الإضافة « 1 » . إذن فصاحب هذا القول يفرّق في ذلك ، ويقول بأنَّ على اليد تشمل المنافع المتحقّقة دون سواها . ولنا أن نسأل : ما المراد بالمنافع المتحقّقة أو تحقّق المنافع ؟ وهل تحقّقها موقوفٌ على استيفائها كالجلوس والسكنى في الدار ؟ أو أنَّ المنافع عبارةٌ عن ظرفيّتها وقابليّتها للسكنى ؟ أمّا العقلاء فيرون أنّي قد استوفي المنفعة ، وقد أدعها تفوت وتنعدم ، ويرون أنَّ حبس الدار عن صاحبها تفويتٌ لمنافعها ، إذن فالظرفيّة المتدرّجة القابلة للاستيفاء هي معنى المنفعة ، وإهدارها يوجب الضمان .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 316 : 1 ، حكم المقبوض بالعقد الفاسد .